فسخ عقد خدمات تسويقية لعدم إمكانية تنفيذه بعد استعانة العميل بجهة بديلة

القضية رقم 4771889135 لعام 1448هـ

  • المحكمة: المحكمة التجارية
  • المدينة: أبها
  • رقم الحكم: 4830108124
  • التاريخ: ١٧ صفر ١٤٤٨هـ

نص الحكم الابتدائي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

بناءً على القضية رقم ٤٧٧١٨٨٩١٣٥ لعام ١٤٤٨هـ.

الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى فيما يلي: افتتحت الدائرة هذه الجلسة التحضيرية، وفيها حضر وكيل المدعية، ولم يحضر من يمثل المدعى عليها رغم تبلغها بالجلسة. وبسؤاله عن الدعوى، أحال على صحيفتها، ونصها:

الوقائع: تتلخص وقائع الدعوى بأنه بتاريخ ٠٣/٠٤/١٤٤٦هـ، الموافق ٠٦/١٠/٢٠٢٤م، تم إبرام عقد بين موكلتي والمدعى عليها شركة (…) لتقنية المعلومات، والتي تختص في تأسيس وتحسين الملف التجاري على محرك البحث (…) وتقديم الحلول التسويقية، بمبلغ وقدره (٣٧٥٠) ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون ريالًا، حيث إن مدة العقد (٩٠) تسعون يومًا، وهي الفترة الزمنية لتجهيز الحساب والقيام بمجموعة من الالتزامات المشار إليها في البنود الآتية:

أولًا: تلتزم المدعى عليها بإثبات ملكية حساب النشاط التجاري أو إعادة تأسيسه، وتقديم خطة استراتيجية (Plan Strategy) خاصة بالنشاط التجاري لموكلتي تتضمن (تحليل المنافسين، وتحليل SWOT، ومخططًا زمنيًّا للعمل)، بالإضافة إلى خدمة تحسين محركات البحث (SEO).

ثانيًا: تلتزم المدعى عليها بخدمة إدارة الحملات الإعلانية الممولة (Digital Marketing) لمدة ثلاثة أشهر، كما تلتزم بتقديم (Account Info) معلومات الحساب، ويحتوي على ١٥ مقالة مكونة من ٤ آلاف كلمة تتضمن أهم الكلمات المفتاحية لرفع ظهور النشاط التجاري.

ثالثًا: تلتزم المدعى عليها بإرسال الكروت الذكية للنشاط التجاري، وذلك لرفع معدل تقييم الحساب، وإعطاء دورة تدريبية عن بُعد (أونلاين) في مهارات التواصل الاجتماعي لموظفي النشاط التجاري، بهدف رفع كفاءة الموظفين داخل العمل وتحسين معدل التعليقات، بالإضافة إلى تسليم ثلاثة تقارير شهرية موضحة فيها النتائج المحققة.

وهنا نود أن نوضح لمقام فضيلتكم بأن المدعى عليها لم تلتزم بتنفيذ التزاماتها محل العقد، وعلى رأسها إثبات ملكية حساب النشاط التجاري على (…)، حيث إنها أخلت بالجوهر الأساسي الذي يعد أساس العلاقة التعاقدية، إذ لم يكن هناك وجود للنشاط التجاري مثبتًا على خرائط (…)، وعليه فلا عبرة من تحليل المنافسين وتحسين محركات البحث، فالخدمات المتفق عليها مترابطة بعضها ببعض، وبغياب إحداها يؤدي ذلك إلى تعطيل بقية الخدمات الأخرى، وبالتالي عدم تحقيق الغاية المرجوة من التعاقد.

وكون المدعى عليها أخلت بأداء التزاماتها الجوهرية، واكتفت فقط بتقديم خطة كتابية دون الشروع في تنفيذها، فإن ذلك قد تجاوز ما استقر عليه العرف التجاري من مبدأ السرعة والائتمان، وأدى تصرفها غير المبرر إلى الإضرار بمصالح موكلتي وتسبب بخسائر مادية ومعنوية، حيث لم يظهر النشاط التجاري في نتائج البحث، كما أنها لم تقدم بقية الخدمات بشكل مجدٍ كما نص عليه العقد.

وقد تضمن العقد استرجاع كامل المبلغ المدفوع في حالة عدم وجود تأثير بعد مدة العقد، وذلك ما يسمى بالضمان الذهبي (مرفق ١ العقد).

وبالاستناد إلى نظام المعاملات المدنية في المادة الخامسة والتسعين، الفقرة ١، والتي تقضي بأنه: «يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية»، والمادة السابعة بعد المائة، التي تنص على أن: «في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوفِ أحد المتعاقدين بالتزامه، فللمتعاقد الآخر بعد إعذار المتعاقد المخل أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضٍ».

وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، وقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ).

وتأسيسًا لما سبق ذكره، فإننا نطلب من مقام فضيلتكم الآتي:

١. فسخ العقد المبرم بين موكلتي والمدعى عليها بتاريخ ٠٣/٠٤/١٤٤٦هـ، الموافق ٠٦/١٠/٢٠٢٤م.

وفي جلسة أخرى، افتتحت الجلسة عن بُعد بحضور وكيلة المدعية، ولم يحضر المدعى عليه ولا من ينيبه، رغم تبلغه إلكترونيًّا بموعد الجلسة ورابطها، بناءً على مهمة التبليغ المدونة في خانة التبليغات في النظام.

وبعرض ما سبق عرضه على المدعية، صادقت على ما ورد فيه. وبسؤال المدعية هل بالإمكان تنفيذ العقد مع المدعى عليها، فأجابت بقولها إن العقد محل الدعوى يستحيل تنفيذه الآن، حيث إن موكلتي قد استعانت بفني آخر لتنفيذ المتفق عليه، وتم تنفيذه، وعليه فيستحيل على المدعى عليها القيام بتنفيذ العقد محل الدعوى الآن.

وعليه، قررت الدائرة إقفال باب المرافعة ورفعت الجلسة للنطق بالحكم.

الأسباب

بناءً على ما تقدم، وبما أن النزاع ناشئ بين تاجرين بشأن أعمالهما التجارية الأصلية، فإن المحكمة التجارية تختص بنظر هذه القضية بناءً على الفقرة ١ من المادة ١٦ من نظام المحاكم التجارية.

وأما من حيث الموضوع، فبما أن المدعية تطلب فسخ العقد محل الدعوى، وبما أن المدعى عليها قد تبلغت بموعد الجلسة ورابطها إلا أنها لم تحضرها، وبناءً على إقرار المدعية باستحالة تنفيذ العقد للأسباب التي ذكرت، وأن محل الدعوى قد تم تنفيذه من قبل متعاقد آخر، وبما أن المدعى عليها لم تنكر ذلك، وعليه فيكون تنفيذ العقد في هذه الحالة مستحيلًا لانتفاء المحل.

ولا يمكن معه إلا الحكم بفسخه مباشرة دون النظر فيما إذا كان أحد الأطراف مخلًّا أو متسببًا بذلك، فهذا محله يكون عند النظر في طلب التعويض لمن تضرر من ذلك، في حال وجدت أسبابه. وذلك يكون في دعوى مستقلة يتقدم بها مستحق التعويض، نظرًا لكون المدعية لم تتقدم بطلب التعويض في هذه الدعوى ابتداءً. من أجل ذلك كله.

نص الحكم

حكمت الدائرة بفسخ العقد المبرم بين الطرفين والمدون بيناته في ملف القضية، وذلك لاستحالة تنفيذه.

والله أعلم وأعلى وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Scroll to Top

تم إرسال طلب الاستشارة القانونية بنجاح، وسنتواصل معكم في أقرب وقت ممكن